الإرهاب بين إشکالية التعريف والتحديد ( دراسة مقارنة )

نوع المستند : أبحاث أصلية

المؤلفون

1 باحث ماجستير بکلية الحقوق جامعة المنيا

2 دکتوراه فى القانون الجنائي

3 استاذ القانون الجنائي بکلية الحقوق جامعة القاهرة

المستخلص

تمهيد وتقسيم
البداية تملى أن نقرر أن تحديد مدلول المصطلح[1], في البحث العلمي ينال الأهمية القصوى في المنظومة المعرفية[2]، حيث أن المصطلحات تمثل مفاتيح العلوم والمعارف التي ترتبط بها ويتعين استذکار ما أدرکه القدماء عن خالص وعي من أن مفاتيح العلوم مصطلحاتها, بل هي ليست مفاتيح العلوم فحسب وإنما هي خلاصة البحث في کل عصر ببدايتها يبدأ الوجود العلني للعلم وفي تطورها يتلخص تطور العلم, فتحديد المفاهيم خطوة أساسية وعملية في تأسيس إدراک متبادل وفهم مشترک للموضوع والظاهرة قيد الدراسة بما يحول بينها وبين أى لبس والحاصل بسبب تداخل التعريفات لمصطلح واحد[3]. وهو أمراً تبرز أهميته تحديداً في مجال دراستنا عن جرائم الإرهاب الإليکتروني إلتزما بما يوجبه مبدأ الشرعية في المواد الجنائية.
  فلا جدال في القول أن البحث عن ماهية الشيء يستلزم – بطبيعة الحال – أن نقوم بالبحث في تعريفه، وبيان خصائصه، ثم التمييز بينه وبين الأمور التي تقترب منه في معناه أو في أثره أو التي ترتبط به بعلاقة ما[4]
ويمکن أن نضيف إلى العناصر السابقة أن التدقيق والتمحيص في المصطلحات المستخدمة قد يساعد في تحديد المضمون بشکل دقيق وتخير التعريف المناسب[5].
ولا خلاف في القول بتعدد تعريفات مصطلح الإرهاب على عمومة, والإرهاب الإليکتروني تحديداً بين الفقهاء وبين المنظمات الحکومية والغير حکومية لتعدد صور الإرهاب  واختلافها باختلاف النظام السياسي. وقد تلاقت آراء, فيما تصارعت أخرى. وکل رأي لا يصدر مجرداً من خلفيته الثقافية والاجتماعية والسياسية والمنهل الذي منه ينهل وبه يتاثر، حول مفهوم الارهاب وماذا يشمل من اعمال.



[1]- يعرف علماء اللغة کلمة مصطلح بأنها: مفهوم مفرد أو عبارة مرکّبة استقرّ معناها أو بالأحرى استخدامها وحدّد في وضوح، هو تعبير خاص ضيق في دلالتـه المتخصصة، وواضح إلى أقصى درجة ممکنة، وله ما يقابله في اللغات الأخرى ويرد دائما في سيـاق النظـام الخاص بالمصطلحات فرع محدد فيتحقق بذلک وضوحه الضروري. د. محمود فهمي حجازي: الأسس اللغوية لعلم المصطلح، دار غريب للطباعة والنشر، مصر، د. ت، ص12.


[2]- د. زکى نجيب محمود: حصاد السنين، دار الشروق، بيروت، ط1، 1992، ص54. د. إبراهيم مدکور: نشأة المصطلحات الفلسفية في الإسلام، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة، مطبعة وزارة المعارف العمومية، السنة 1953، ج7، ص ـ141-142 .
 وقد أرجع د.  زکى نجيب محمود, علةَ العلل في حالةِ الجمود الفکري العربي المعاصر, إلى الغموض الفکري, وإلى عدم تحديد المفهومات التي تدور حولها موجهاتُ الحياة العلمية کمفهومِ الديمقراطية، والاشتراکية، والرأسمالية، وما إلى ذلک من المحاور في حياة الفکر. راجع د/ ميرفت عزت بالى: دور اللغة في تجديد الفکر العربي عند زکى نجيب محمود، ضمن کتاب" زکى نجيب محمود مفکرًا عربيًّا ورائدًا للاتجاه العلمي التنويري"، دار الوفاء، الإسکندرية، 2001، ص193.


[3]- David Nachmias and Chava Nachmias, Reseorch Methods in the Social Sciences (New York: St Martin, S Press, 1981, pp. 32 -33.


[4]- د. يوسف قاسم: نظرية الضرورة في الفقه الجنائي الإسلامي والقانون الجنائي الوضعي، دار النهضة العربية، 1981م، رقم 84، ص 75.


[5]- يضاف إلى ذلک أن البحث في المصطلحات المستخدمة ذو أهمية کبيرة من الناحية العملية، باعتباره الخطوة الأولى نحو توحيد التشريعات العربية. راجع المستشار. محمد عبد العزيز الجندي: التقرير العام لمرحلة ما قبل المحاکمة في الندوة العربية لحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية في التشريعات العربية في الإجراءات الجنائية في النظم القانونية العربية وحماية حقوق الإنسان، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، 1991م، ص50.

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية